مركز الثقافة والمعارف القرآنية
417
علوم القرآن عند المفسرين
وروي أن جبير بن مطعم ورد على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في معنى حليف له أراد ان يفاديه ، فدخل والنبي صلوات اللّه عليه يقرأ سورة : وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ في صلاة الفجر ، قال : فلما انتهى إلى قوله : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ما لَهُ مِنْ دافِعٍ « 1 » قال : « خشيت ان يدركني العذاب فأسلمت » . وروي أن ابن أبي العوجاء وثلاثة نفر من الدهرية اتفقوا على أن يعارض كل واحد منهم ربع القرآن - وكانوا بمكّة - وعاهدوا على أن يجيئوا بمعارضته في العام القابل ، فلما حال الحول اجتمعوا في مقام إبراهيم عليه السّلام قال أحدهم : « انى لما رأيت قوله : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ « 2 » كففت عن المعارضة » وقال الآخر : « وكذا أنا لما وجدت قوله : فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا « 3 » أيست عن المعارضة » ، وكانوا يسرّون بذلك إذ مرّ عليهم الصادق صلوات اللّه عليه فالتفت وقرأ عليهم : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ « 4 » فبهتوا ، وأمثال هذه الروايات كثيرة جدا ومما يشهد على أن القرآن العظيم فوق طوق البشر ، ان من قايس بين آياته وكلمات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وخطبه البليغة وجد التفاوت بينهما تفاوت الخالق والمخلوق والواجب والممكن ، مع أنه صلوات اللّه عليه كان افصح من نطق بالضاد ، ولم يسمع بكلام أحسن أسلوبا والطف لفظا واعدل وزنا وأجمل مذهبا وأحسن موقعا وأسهل مخرجا وافصح بيانا وأبين فحوى وأكرم مطلعا من كلامه صلّى اللّه عليه وآله . والحاصل : ان الكتاب العزيز في لسان العربية بلغ مبلغا من الفصاحة والبلاغة وحسن النظم والأسلوب لا يمكن للبشر أن يدانيه بالفطرة والعقل والاكتساب ، وقد صدق الصادق صلوات اللّه عليه حيث قال : « لقد تجلى اللّه تعالى لخلقه في كلامه ولكنهم لا يبصرون » . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله في وصف القرآن قال : « ظاهره انيق وباطنه عميق لا تحصى عجائبه ولا تبلى غرائبه » .
--> ( 1 ) سورة الطّور : الآية 8 . ( 2 ) سورة هود : الآية 44 . ( 3 ) سورة يوسف : الآية 80 . ( 4 ) سورة الإسراء : الآية 88 .